مباشر
أين يمكنك متابعتنا

أقسام مهمة

Stories

11 خبر
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا
  • حرب الخليج
  • والدته وأشقاؤه خارج قائمة المدعوين.. تفاصيل مثيرة عن زفاف رونالدو وجورجينا (صور)
  • العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

    العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا

  • حرب الخليج

    حرب الخليج

  • والدته وأشقاؤه خارج قائمة المدعوين.. تفاصيل مثيرة عن زفاف رونالدو وجورجينا (صور)

    والدته وأشقاؤه خارج قائمة المدعوين.. تفاصيل مثيرة عن زفاف رونالدو وجورجينا (صور)

  • بوتين يهنئ كيم بذكرى تحرير بلاده

    بوتين يهنئ كيم بذكرى تحرير بلاده

صاح والنار تلتهم جسده: "أموت شهيدا طواعية"!

أُحرقت محاكم التفتيش الرومانية جيوردانو برونو، الفيلسوف وعالم الرياضيات ومتأمل الكون، حيّا في روما في السابع عشر من فبراير عام 1600، بتهمة الهرطقة.

صاح والنار تلتهم جسده: "أموت شهيدا طواعية"!
AP

كان برونو ابن عصره، لكنه تجاوزه برؤاه عن لانهائية الكون وتعدد العوالم، فدفع ثمنا باهظا لجرأته وإخلاصه العلمي. خلافا للاعتقاد السائد، لم يكن إعدامه بسبب دفاعه عن مركزية الشمس فحسب، بل لأن منظومته الفكرية كلها شكلت تحديا عميقا للأفكار السائدة.

قُبض على برونو في البندقية في 23 مايو 1592 إثر بلاغ قدمه النبيل جيوفاني موتشينيغو، الذي اتهمه بمخالفة العقيدة الكاثوليكية، ونقاشه حول "عوالم لا نهائية"، وادعائه تمثيل "فلسفة جديدة".

جاء في لائحة الاتهام تهم أشد وطأة من مجرد القول بدوران الأرض، فقد اتهم بالتجديف على الكنيسة، وإنكار الثالوث وألوهية المسيح، وطهارة مريم العذراء، وسر القربان المقدس، وتحول الخبز والخمر إلى جسد المسيح ودمه. لم يحتل موضوع دوران الأرض حول الشمس سوى مساحة هامشية في مجريات المحاكمة، لكن السياق الأوسع لم يكن أقل إدانة. كانت أوروبا حينها تعيش في كون ضيق، أرضه مركز وحيد، والإنسان تاج الخليقة، فكيف يُقبل أن توجد عوالم أخرى تزاحم هذا الامتياز المقدس؟

في 9 فبراير 1600، وصفت محكمة التفتيش برونو بأنه "هرطقي عنيد، غير نادم، ومتشبث برأيه"، فجُرّد من رتبته الكهنوتية وطُرد من الكنيسة. اقتاده الجلادون إلى الساحة، ورُبط إلى عمود خشبي وسط النار، وأُحكمت سلاسل الحديد والحبل المبلل حول جسده. مع اشتعال النيران، تشنج الحبل وانغرس في لحمه قبل أن تلتهمه النار. لم تصدر عن برونو أي علامة ندم، بل بقي صامتا أو شبه صامت، كما تروي بعض المصادر، حتى لَفَظَ أنفاسه الأخيرة.

لم تَنْدَثِر أفكار برونو مع دخان محرقته، فقد انتقلت فلسفته الكونية كشعلة خفية إلى فلاسفة وعلماء جاؤوا من بعده، كالألماني غوتفريد فيلهلم لايبنتس، الذي تأثر برؤاه عن تعدد العوالم والانسجام الكوني، والفيلسوف الأيرلندي جون تولاند، الذي وجد في نقده للكنيسة مادةً خصبةً لكتاباته التنويرية. بعد قرابة ثلاثة قرون، في عام 1889، أُزيح الستار عن نصب تذكاري في روما في موقع إعدامه، تخليدا لرجل صار رمزا لصراع العقل مع السلطة.

لا تنحصر أفكار برونو في علم الكونيات، بل يتشابك فيها اللاهوت بالفلسفة، والميتافيزيقا بالرصد العقلي، لتشكل رؤية كلية جريئة. رأى أن الكون لا نهائي، لا تحدّه كرات بلورية ولا أفلاك جامدة كما صوّر النموذج الأرسطي البطلمي، وساق حجة بسيطة في عمقها: قدرة الرب المطلقة اللامتناهية لا يمكن أن تُنتج إلا كونا لا نهائيا. وذهب أبعد من ذلك، إلى القول بتعدد العوالم، فالنجوم شموس بعيدة تدور حولها كواكب قد تحمل الحياة. وإن كان قد أيقن مبكرا أن الشمس مركز نظامنا الكوكبي، إلا أنه نفى أن تكون مركز الكون، بل نفى وجود مركز مطلق من الأساس، فالكون في نظره متشابه تقريبا من أي نقطة ننظر إليه. كما آمن بحركة الأرض حول محورها وحول الشمس، واعتقد أن الشمس نفسها ليست ساكنة، بل تتحرك في الفضاء. لعل أكثر أفكاره ثورية إنكاره وجود أي تمييز جوهري بين المادة "الأرضية" و"السماوية"، فكل شيء في الوجود يتركب من العناصر ذاتها.

صار برونو، في الذاكرة الجماعية، شهيدا للعلم وحرية الفكر، غير أن قراءة دقيقة لمساره تكشف أن آراءه كانت لاهوتية وميتافيزيقية بقدر ما كانت علمية. قُتل برونو لا لأنه قال بدوران الأرض فقط، بل لأنه تحدث عن عالم جديد يتسع لكل ما لا يُمكن السيطرة عليه بالعقيدة وحدها. مصرعه لم ينهِ الصراع، بل أضاء بوضوح مرعب وجع المفكرين الطليعيين في زمن لا يرحم.

في المحاكمة الأخيرة، خاطب برونو قضاته بعبارة لا تزال تتردد في ذاكرة التاريخ: "ربما تنطقون بالحكم ضدي بخوف أكبر مما أشعر به عند سماعه"، وفي كلمته الأخيرة قال: "أموت شهيدا طواعية، وأعلم أن روحي ستصعد إلى السماء مع أنفاسي الأخيرة".

المصدر: RT

التعليقات

حاملة "جورج واشنطن" تجتاز مضيق ملقا نحو الشرق الأوسط لتحل محل "أبراهام لينكولن" المنهكة

لبنان.. قتلى وجرحى بتصعيد عسكري إسرائيلي واشتباكات مع حزب الله في مرتفعات علي الطاهر (فيديوهات)

12 ألف جندي مفقود واستنزاف متواصل.. الجيش الإسرائيلي يتجه للانهيار وسط مؤشرات على أزمة بنيوية

إيران: حضرنا لضرب المنطقة مع تطورات قصف الضاحية الجنوبية لبيروت

المسار العماني الجنوبي بؤرة الخطر.. شلل غير مسبوق وأرقام صادمة عن مضيق هرمز

هل تكفي ضربات إيران للقواعد الأمريكية/العواصم العربية وحصار هرمز لهزيمة أمريكا؟

فيديوهات لحطام مقاتلات ومسيّرات أمريكية وإسرائيلية في إيران

الهدنة الأمريكية الإيرانية على شفا الانهيار

وزير الشتات الإسرائيلي: سوريا "غزة المقبلة والحرب معها حتمية"

تدمير مركز لوجستي فائق الأهمية في البحرين يتسبب بخنق الجنود الأمريكيين

مضيق هرمز يشتعل مجددا.. استهداف السفينة الثالثة خلال 24 ساعة لشركة "أدنوك" الإماراتية

تطورات محاكمة اللواء السوري عادل عيسى في لبنان بعد أنباء عن قرار تسليمه لدمشق

الدفاع الروسية: وجهنا ضربات دقيقة إلى موانئ أوديسا ويوجني ضد مستودعات أسلحة وخزانات وقود

البيت الأبيض يرد على طلب زيلينسكي: أولويتنا استعادة الدفاع الأمريكي

أنقرة ترفع اسم مساعد وزير الدفاع السوري من قائمة الإرهاب

قاليباف يكشف كيف حوّلت إيران التهديد إلى ورقة تفاوض أرغمت ترامب على تعديل منشوراته

موسكو: العودة إلى "مبادرة البحر الأسود" غير مجدية ولم نتلق من تركيا أي طلب لهدنة بحرية

سوريا.. دعوة للنفير العام واتهام لشقيق "أبو عمشة" بالتعدي على أرض وتهديد أصحابها (فيديو)